الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
131
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله من تمنى مالا وحسن مآل يعني من تمنى الدنيا والآخرة أو أحدهما من الناس فمناي منى ، كنى بمنى عن الوصول إلى حضرة الحق تعالى بفناء كل ما عداه . اه . يا أهيل الحجاز إن حكم الدّه ر ببين قضاء حتم إرادي [ الاعراب والمعنى ] « أهيل » تصغير أهل والتصغير في مثله للتحبيب أو للتشويق لإضافته إلى « الحجاز » الذي هو مطلوبه على الحقيقة لا المجاز وقد تقرّر أن الأرض المعهودة سميت حجازا لكونها حاجزا أي فاصلا بين نجد وتهامة وآخر المصراع الأول الهاء في « الدهر » . و « ببين » متعلق « بحكم » والتنكير فيه للتعظيم والتهويل لوجود مقام التخويف من البين المخيف . و « قضاء » بالنصب مفعول لأجله . و « حتم » مضاف إليه . والحتم هنا بمعنى المحتوم به وهو صفة لموصوف محذوف أي حكم الدهر ببين عظيم لوجود قضاء حكم محتوم به إرادي . و « إرادي » هنا بكسر الهمزة والياء في آخر الكلمة مشددة الأصل للنسبة أي قضاء حكم محتوم به تابع لإرادة اللّه تعالى ولكن الياء الآن مخففة لحذف الياء الواحدة للوزن والقافية ويجوز أن يقرأ « قضاء » بالجرّ مضافا إلى حتم أي ببين مقضي حكم محتوم به إرادي . و « إرادي » مخفف مجرور على التقدير . ويروى قضاء حكم بالكاف وهو أظهر من حتم بالتاء فليتأمل . ( ن ) : كنى بأهيل الحجاز عن الورثة المحمديين من الأولياء المقربين . وقوله إن حكم الدهر هو من أسماء اللّه تعالى لقوله عليه السلام : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » وكنى بالبين عن احتجاب القلب عن مشاهدة الرب في صور أهل الكمال من ذوي الجلال والجمال . اه . فغرامي القديم فيكم غرامي وودادي كما عهدتم ودادي [ الاعراب ] قوله « فغرامي القديم » جواب لقوله « إن حكم الدهر » . و « غرامي » مبتدأ . و « القديم » بالرفع صفته . و « غرامي » خبره . والمعنى أن حكم الدهر علينا بفراق عظيم ناشىء عن قضاء محتوم به إراديّ أي منسوب إلى الإرادة الأزلية التي لا يتخلف أثرها فلا تظنوا أن ذلك البين غير ودادي أو نقل جوهر المحبة الذي مقرّه فؤادي بل غرامي فيكم الآن هو ذلك الغرام المعهود تنتقض فيه الأوصاف ولا تنتقض فيه العهود والتغاير في الغرامين الواقعين مبتدأ وخبرا بالقدم والجد هو كما في قول الشاعر : أنا أبو النجم وشعري شعري